السيد نعمة الله الجزائري
321
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ » ؛ أي : الموعود الصدق . أي : اقترب قيام الساعة . « فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ » ؛ أي : القصّة أنّ أبصار الكافرين تشخص في ذلك اليوم لا تكاد تطرف من شدّة هول ذلك اليوم ينظرون إلى تلك الأهوال . « قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا » بأشغال الدنيا فلم نتفكّر به . « بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » بعبادتنا غير اللّه . « 1 » [ 98 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 98 ] إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) « وَما تَعْبُدُونَ » . يعني الأوثان . « حَصَبُ جَهَنَّمَ » ؛ أي : وقودها . وأمّا عيسى والعزير والملائكة فيخرجون من ظاهر الآية بلفظة ما . لأنّ ما لما لا يعقل ، ولأنّ الخطاب لأهل مكّة وإنّما كانوا يعبدون الأصنام . وأمّا فائدة دخول الأصنام النار ، فليعذّب بها المشركون الذين عبدوها فيكون زيادة في حسرتهم . وقيل : إنّ المراد بقوله : « وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير اللّه فأطاعوهم فكأنّهم عبدوهم . كما قال : « يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ » . « 2 » « أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ؛ أي : في جهنّم داخلون . « 3 » « حَصَبُ » . قراءة عليّ عليه السّلام : « حطب » بالطاء . « 4 » « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » . لمّا نزلت هذه الآية ، قال ابن الزبعرى : أليست اليهود عبدوا عزيرا والنصارى المسيح وبنو مليح الملائكة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك . « 5 » [ 99 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 99 ] لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) « لَوْ كانَ هؤُلاءِ » الأصنام والشياطين « آلِهَةً » كما تزعمون ، ما دخلوا النار . « وَكُلٌّ » من العابد والمعبود خالدون في النار . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 102 . ( 2 ) - مريم ( 19 ) / 44 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 102 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 100 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 79 ، والكشّاف 3 / 136 . ( 6 ) - مجمع البيان 7 / 102 .